اسماعيل بن محمد القونوي
20
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ليظهر ) علة للتقسيم المذكور أي وإنما قسم الكتاب إلى هذين القسمين وجعل المتشابهات قسما منها ( ليظهر فيها فضل العلماء ) أي على العوام أو فضل بعضهم على بعض لكن الأول أولى لأن العلماء بأسرهم متفضلون على العوام وأما فضل بعض العلماء على بعض فلا يناسب إرادته هنا ( ويزداد حرصهم على أن يجتهدوا في تدبرها وتحصيل العلوم المتوقف عليها ) . قوله : ( استنباط المراد منها ) فيه إشارة إلى أن المتشابه يمكن أن يطلع على المراد به فلا يقف على اللّه وكذا قوله في استخراج معانيها أي المتشابهات يدل على إمكان الاطلاع على المراد منها ويفهم من هذا أن المتشابه وصف للآيات اصطلاحا وقيل والتشابه في الحقيقة وصف للمعاني لأنها متشابهة لا يمتاز بعضها عن بعض في استحقاق المراد بها وصف بها الآيات على طريق وصف الدال بوصف المدلول هذا بالنظر إلى أصله وأما في الاصطلاح فوصف الآيات بها حقيقة ( فينالوا بها وإتعاب القرائح في استخراج معانيها ) . قوله : ( والتوفيق بينها وبين المحكمان ) وهذا معنى رد غير المحكمات إليها والتوفيق بأن يحمل المتشابه على معنى يناسب معنى المحكم ولا يخالفه وهذا ناظر إلى كون منشأ التشابه المخالفة للظاهر كما أن قوله على أن قوله على أن يجتهدوا الخ ناظر إلى أن سبب التشابه الإجمال ( معالي الدرجات ) مفعول فينالوا من إضافة الصفة إلى الموصوف . قوله : ( وأما قوله تعالى الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ [ هود : 1 ] لما كان بيان معنى المحكم والمتشابه هنا موهما بأن هذا معنى المحكم والمتشابه أينما وقعا في التنزيل حاول دفع ذلك فقال وأما قوله الخ . قوله : ( فمعناه أنها حفظت من فساد المعنى ) بأن يشتمل تناقضا وخلافا للواقع والحكمة ( وركاكة اللفظ ) بأن يشتمل على ما يخل بالفصاحة والبلاغة فالأحكام هنا عدم تطرق الخلل وبهذا المعنى عام للمتشابهات فهذا المعنى أعم من المعنى الذي أريد هنا ثم الاحكام بهذا المعنى مستعار من احكام البناء بجامع الأمن عن النقض والخلل . قوله : ( وقوله تعالى : كِتاباً مُتَشابِهاً فمعناه أنه يشبه بعضا في صحة المعنى وجزالة اللفظ ) والتشابه بهذا المعنى عام للمحكم والمتشابه المذكورين هنا فهو أعم من المتشابه المذكور هنا ومن المحكم أيضا مطلقا كما أن الاحكام المذكور في قوله تعالى : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ [ هود : 1 ] الآية أعم من المحكم والمتشابه المذكور هنا . قوله : ( واخر جمع أخرى ) نعت لمحذوف معطوف على آيات أي وآيات أخر أي ومنه آيات أخر ولم يجئ هكذا ومتشابهات بدون أخر لئلا يتوهم اجتماعهما في آيات قوله : وأما قوله : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ [ هود : 1 ] على أن الر اسم القرآن وكذا جعله بجميع أجزائه متشابها في قوله تعالى : مُتَشابِهاً [ البقرة : 25 ] صرف رحمه اللّه الأحكام والتشابه في تلك الآيتين إلى غير المعنى المصطلح عليه بين أئمة الأصول .